اسماعيل بن محمد القونوي
510
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العناد والتقليد وعدم إيمان القرآن وهذا مستبعد منهم فالاستفهام لإنكار الواقع أي عدم يأسهم وغفلتهم . قوله : ( وذهب أكثرهم إلى أن معناه أفلم يعلموا لما روي أن عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين قرأوا أفلم يتبين وهو تفسيره وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأنه مسبب عن العلم بأن المأيوس منه لا يكون ولذلك علقه بقوله ) أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ [ الرعد : 31 ] الآية أن معناه أفلم يعلموا والتأييد هذا على ظاهر من الأول قرأوا قوله أفلم يتبين وهو تفسيره معناه أنه يدل على أن المراد من اليأس ذلك لأنهم قرأوها للتفسير من غير أن يسمعوها من النبي عليه السّلام فإنه غير صحيح . قوله : ( أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ [ الرعد : 31 ] ) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ويشاء مضارع وضع موضع الماضي لنكتة مثل قوله ولو يطيعكم ( فإن معناه نفي هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم وهو على الأول متعلق بمحذوف تقديره أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمانهم علما منهم أن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا أو بآمنوا من الكفر وسوء الأعمال داهية تقرعهم وتقلقهم فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها وقيل الآية في كفار مكة فإنهم لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قوله : ( فإنه عليه الصلاة والسّلام كان لا يزال يبعث السرايا عليهم فتغير حواليهم وتختطف مواشيهم ) بفتح اللام ظرف بمعنى حوله ويغير من أغار على العدو والسرايا جمع سرية وهي قطعة من الجيش يقال خير السرايا أربعمائة رجل وتختطف مواشيهم لكونها مال الحربي . قوله : وهو تفسيره أي قراءة أفلم يتبين تفسير اليأس لأن القراءات يفسر بعضها بعضا . قوله : ولذلك علقه بقوله : أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] أي ولأجل أن اليأس ههنا بمعنى العلم علق اليأس بقوله : أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ [ الرعد : 31 ] الآية تعليق الفعل بمفعول فإن معناه حينئذ أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى الناس أي قد علموا هذا المعنى الذي افادته هذه الجملة فكأنه قيل أفلم يعلم الذين آمنوا أن اللّه هدى الناس جميعا لو شاء هدايتهم . قوله : وهو على الأول أي وقوله : أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ [ الرعد : 31 ] الآية على أن لا يكون اليأس بمعنى العلم متعلق بمحذوف هو علما تقديره أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمانهم علما منهم أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ [ الرعد : 31 ] الآية فيكون إن لو يشاء اللّه مفعول علما المقدر قبله وهذا هو معنى تعلقه بمحذوف . قوله : وأما على الثاني فهو مفعول بيأس لأنه بمعنى يعلم أي أفلم يعلم الذين آمنوا أن اللّه تعالى هدى الناس جميعا لو شاء اهتدائهم . قوله : أو بآمنوا فعلى هذا يكون الباء محذوفا من إن لو يشاء اللّه تقديره أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ [ الرعد : 31 ] الآية فإن الإيمان يتعدى إلى المؤمن به بالباء يقال آمنت باللّه فيكون إن لو يشاء اللّه متعلقا بآمنوا المذكور هذا أيضا على الوجه الأول لأن قوله أو بآمنوا عطف على قوله بمحذوف .